أبي الفرج الأصفهاني
484
الأغاني
ينتحل أرجوزة لرؤبة وينشدها فيفجؤه رؤبة من مرقده فيعتذر : أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : دخل أبو نخيلة على عمر بن هبيرة ، وعنده رؤبة قد قام من مجلسه فاضطجع خلف ستر ، فأنشد أبو نخيلة مديحه له ، ثم قال ابن هبيرة : يا أبا نخيلة ، أيّ شيء أحدثت بعدنا ؟ فاندفع ينشده أرجوزة لرؤبة ، فلما توسطها كشف رؤبة الستر ، وأخرج رأسه من تحته ، فقال له : كيف أنت يا أبا نخيلة ؟ فقطع إنشاده وقال : بخير أبا العجاج ، فمعذرة إليك ما علمت بمكانك ، فقال له رؤبة : ألم ننهك أن تعرض لشعري إذا كنت حاضرا ، فإذا ما غبت فشأنك به ! فضحك أبو نخيلة ، وقال : هل أنا إلا حسنة من حسناتك ، وتابع لك ، وحامل عنك ؟ فعاد رؤبة إلى موضعه فاضطجع ، ولم يراجعه حرفا . واللَّه أعلم . يمدح ثم لا يرضى الجائزة فيهجو ، ثم يزاد فيمدح : أخبرني هاشم بن محمد قال : حدثنا دماذ عن أبي عبيدة : أن أبا نخيلة قدم على المهاجر بن عبد اللَّه الكلابي - وكان أبو نخيلة أشبه خلق اللَّه به وجها وجسما وقامة ، لا يكاد الناظر إلى أحدهما أن يفرق بينه وبين الآخر - فدخل عليه فأنشده قوله فيه : يا دار أمّ مالك ألا اسلمي على التنائي من مقام وانعمي / كيف أنا إن أنت لم تكلَّمي بالوحي أو كيف بأن تجمجمي [ 1 ] تقول لي بنتي ملام اللَّوّم يا أبتا إنك يوما مؤتمي [ 2 ] فقلت كلَّا فاعلمي ثم اعلمي أني لميقات كتاب محكم لو كنت في ظلمة شعب مظلم أو في السماء أرتقي بسلَّم / لا نصبّ مقداري إلى مجرنثمي [ 3 ] إني وربّ الراقصات [ 4 ] الرسّم وربّ حوض زمزم وزمزم لأستبين [ 5 ] الخير عند مقدمي وعند ترحالي عن [ 6 ] مخيّمي على ابن عبد اللَّه قرم الأقرم فإنني بالعلم ذو ترسّم لم أدر ما مهاجر التكرم حتى تبينت [ 7 ] قضايا الغشّم [ 8 ] مهاجر يا ذا النوال الخضرم [ 9 ]
--> [ 1 ] الجمجمة : ألا يبين الكلام . وفي ب ، س : « بأن تحمحمي » ، تحريف . [ 2 ] مؤتمي : جاعلي بتيمة . [ 3 ] كذا في ف ، ومعناه : مستقري ، من اجرنثم ، أي سقط من علو إلى أسفل . وفي سائر الأصول : « مجرثمي » ، تحريف . [ 4 ] الراقصات هنا : الإبل . [ 5 ] كذا في ف ، م . وفي سائر الأصول : « لأوثنين » ، تحريف . [ 6 ] في أ ، م : « من » . [ 7 ] في ب ، س : « تبثثت » . [ 8 ] في أ ، م : « القسم » . [ 9 ] الخضرم : الكثير .